الشيخ محمد علي طه الدرة
326
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لَها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخّر . كَسَبَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى أُمَّةٌ ، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : لها الذي ، أو شيء كسبته ، وعلى المصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر ، التقدير : لها كسبها ، وعلى كلّ فالجملة اسمية ، وهي في محل رفع صفة ثانية ل أُمَّةٌ ، أو هي في محل نصب حال من فاعل : خَلَتْ المستتر ، والرابط : الضمير فقط ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ : وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، و ما تحتمل ما ذكرته في الأولى . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . تُسْئَلُونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، والواو : نائب فاعله . عَمَّا : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : عن الذي ، أو عن شيء كانوا يعملونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( عن ) ، التقدير : عن عملهم ، وجملة : وَلا تُسْئَلُونَ . . . إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل في : كَسَبْتُمْ ، وهي حال مؤكدة ، والرابط : الواو ، والضمير ، والحالية أقوى من العطف ، وقال أبو البقاء : مستأنفة لا غير ، ولا وجه له . كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : يَعْمَلُونَ في محل نصب خبرها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ] وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) الشرح : وَقالُوا أي : اليهود ، والنصارى . كُونُوا : صيروا . هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا : تكونوا على الحق ، وتكونوا من المهتدين . قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ . . . أي : قل يا محمد : بل نتبع ملّة إبراهيم . حَنِيفاً : أي : مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحقّ دين إبراهيم ، عليه السّلام ، قال الشاعر : [ الوافر ] ولكنّا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كلّ دين ورجل أحنف ، وهو الذي تميل قدماه كلّ واحدة منهما إلى أختها بأصابعها . قالت أم الأحنف بن قيس : [ الرجز ] واللّه لولا حنف برجله * ما كان في فتيانكم من مثله